ابن منظور

226

لسان العرب

الرجلُ شيئاً أَفضلَ من الطَّرْق ، الرجلُ يُطْرِقُ على الفحل أَو على الفرس فَيَذْهَبُ حَيْرِيَّ الدهر ، فقال له رجل : ما حَيْرِيُّ الدهر ؟ قال : لا يُحْسَبُ ، فقال الرجلُ : ابنُ وابِصَةَ ولا في سبيل الله ، فقال : أَو ليس في سبيل الله ؟ هكذا رواه حَيْرِيَّ الدهر ، بفتح الحاء وتشديد الياء الثانية وفتحها ؛ قال ابن الأَثير : ويروى حَيْرِيْ دَهْرٍ ، بياء ساكنة ، وحَيْرِيَ دَهْرٍ ، بياء مخففة ، والكل من تَحَيُّرِ الدهر وبقائه ، ومعناه مُدَّةَ الدهر ودوامه أَي ما أَقام الدهرُ . قال : وقد جاء في تمام الحديث : فقال له رجل : ما حَيْرِيُّ الدهر ؟ فقال : لا يُحْسَبُ ؛ أَي لا يُعْرَفُ حسابه لكثرته ؛ يريد أَن أَجر ذلك دائم أَبداً لموضع دوام النسل ؛ قال : وقال سيبويه العرب تقول : لا أَفعل ذلك حَيْرِيْ دَهْرٍ أَي أَبداً . وزعموا أَن بعضهم ينصب الياء في حَيْرِيَ دَهْرٍ ؛ وقال أَبو الحسن : سمعت من يقول لا أَفعل ذلك حِيْرِيَّ دَهْرٍ ، مُثَقَّلَةً ؛ قال : والحِيْرِيُّ الدهر كله ؛ وقال شمر : قوله حِيْرِيَّ دَهْرٍ يريد أَبداً ؛ قال ابن شميل : يقال ذهب ذاك حارِيَّ الدَّهْرِ وحَيْرِيَّ الدهر أَي أَبداً . ويَبْقَى حارِيَّ دهر أَي أَبداً . ويبقى حارِيَّ الدهر وحَيْرِيَّ الدهر أَي أَبداً ؛ قال : وسمعت ابن الأَعرابي يقول : حِيْرِيَّ الدهر ، بكسر الحاء ، مثل قول سيبويه والأَخفش ؛ قال شمر : والذي فسره ابن عمر ليس بمخالف لهذا إِنما أَراد لا يُحْسَبُ أَي لا يمكن أَن يعرف قدره وحسابه لكثرته ودوامه على وجه الدهر ؛ وروى الأَزهري عن ابن الأَعرابي قال : لا آتيه حَيْرِيْ دهر وحِيْرِيَّ دهر وحِيَرَ الدَّهْرِ ؛ يريد : ما تحير من الدهر . وحِيَرُ الدهرِ : جماعةُ حِيْرِيَّ ؛ وأَنشد ابن بري للأَغلب العجلي شاهداً على مآلِ حَيَر ، بفتح الحاء ، أَي كثير : يا من رَأَى النُّعْمانَ كانَ حَيَرَا ، * من كُلِّ شيءٍ صالحٍ قد أَكْثَرَا واسْتُحِيرَ الشرابُ : أُسِيغَ ؛ قال العجاج : تَسْمَعُ لِلْجَرْعِ ، إِذا اسْتُحِيرَا ، * للماءِ في أَجْوافِها خَرِيرَا والمُسْتَحِيرُ : سحاب ثقيل متردّد ليس له ريح تَسُوقُه ؛ قال الشاعر يمدح رجلاً : كأَنَّ أَصحابَه بالقَفْرِ يُمْطِرُهُمْ ، * من مُسْتَحِيرٍ ، غَزِيرٌ صَوْبُه دِيَمُ ابن شميل : يقول الرجل لصاحبه : والله ما تَحُورُ ولا تَحُولُ أَي ما تزداد خيراً . ثعلب عن ابن الأَعرابي : والله ما تَحُور ولا تَحُول أَي ما تزداد خيراً . ابن الأَعرابي : يقال لِجِلْدِ الفِيلِ الحَوْرانُ ولباطن جِلْدِه الحِرْصِيانُ . أَبو زيد : الحَيِّرُ الغَيْمُ يَنْشَأُ مع المطر فَيَتَحَيَّرُ في السماء . والحَيْرُ ، بالفتح : شِبْه الحَظِيرَة أَو الحِمَى ، ، ومنه الحَيْرُ بِكَرْبَلاء . والحِيَارانِ : موضع ؛ قال الحرثُ بنُ حِلَّزَةَ : وهُوَ الرَّبُّ والشَّهِيدُ عَلَى يوم * الحِيارَيْنِ ، والبلاءُ بَلاءُ فصل الخاء المعجمة خبر : الخَبِيرُ : من أَسماء الله عز وجل العالم بما كان وما يكون . وخَبُرْتُ بالأَمر ( 1 ) . أَي علمته . وخَبَرْتُ الأَمرَ أَخْبُرُه إِذا عرفته على حقيقته . وقوله تعالى :

--> ( 1 ) قوله : [ وخبرت بالأَمر ] ككرم . وقوله : وخبرت الأَمر من باب قتل كما في القاموس والمصباح .